أبي الخير الإشبيلي

177

عمدة الطبيب في معرفة النبات

وشكلها ، حمراء إلى السواد ، ولهذا النوع حبّ زلال ، مزوّى ، في غلف كغلف حبّ السّرمق . ذكره ( د ) في 4 ، وسمّاه ( ي ) ليمونيون ( بر ) بورقداس ، ويعرف عندنا بالحمّاض الشامي المشرقي ، وهو الحمّاض السبخيّ لأن أكثر نباته بقرب السّباخ وفي المواضع التي تستقرّ فيها المياه الشتوية . ومنه نوع آخر جبليّ ورقه طويل عريض ، وساقه أرقّ من الخنصر ، لونه إذا جفّ احمرّ ، وهو مجوّف ، يعلو نحو ذراعين ، في أعلاه سنبلة شبه سنابل الموصوف قبله ، وحبّه دقيق مزوّى ، أحمر ، وأصل خارجه أحمر ، وداخله أبيض إلى الحمرة ، وفي طعم ورقه حمضة كثيرة ومزازة مستلذّة ، وهو الزرشك وهو الأنبرباريس - لا البرباريس - وهو الريباس الجبلي ( 44 ) لأن الريباس ثلاثة أنواع ( في ر ) ، غير أن الزرشك مختلف فيه فمنهم من يجعله نوعا من الحمّاض ، ومنهم من يجعله غيره . ونوع آخر هو الحسكيّ ، له ورق قصار ، مائلة إلى التدوير ، على أذرع رقاق ، طوال كورق السّلق ، تنبسط على الأرض ، وهو من السّطّاح ولا ساق له البّتة ، وحبّه كحبّ الحسك ، مشوك ، صلب ، في قدر الحمّض ، لا يكاد أحد يطأ الأرض النابت فيها إلّا منتعلا ، لذلك يعرف بالحسكي ، وهو القطلب ، وهو من نبات الرمل ، وطعمه مرّ ، وأصله كاللّفت الصغير ، يعرف بالريباس الفارسي ، ويسمّى بوريداس . ونوع آخر ورقه كورق السّلق والأكرنب الدوري ، أخضر إلى الصّفرة ، تخرج منه ساق مدوّرة ، مجوّفة ، تعلو نحو ذراع ، وحبّه كحبّ الموصوف آنفا ، نباته عند السياجات وتحت الشجر بقرب المواضع الرطبة ، ويعرف بالريباس الشامي . ومن نوع الحمّاض : الريباس الخراساني ، نباته له ورق كورق القنّبيط شكلا ولونا إلّا أنها أصغر ، وساقه شبه ساق الحمّاض ، في غلظ ساق القنّبيط ، وجمّته كجمّته ، لونه إلى الحمرة ، وأصله أغلظ من الساعد ، أصفر ، يقطع قطعا كحوافر الخيل ويباع في البلاد على أنه الراوند الفارسي ، وهو كثير بالشام وخراسان ، وتؤكل هناك أغصانه كما يؤكل البقل ، فيه مزازة مستلذّة . ومن نوع الحمّاض نبات رأيته بالزهراء ، ورقه كورق الراوند الطويل ، وأذرعه طوال نحو نصف شبر ، وساقه طول الذراع ، تنقسم في أعلاها إلى أغصان رقاق في رقّة الميل ، عليها بزر يتعلّق من معاليق رقاق ، قصار قدر حبّ الدّخن ، على جملة الساق والورق شهبة تعلوها إذا فسخت زالت وبقيت الخضرة ، وهو مما ينبت من أرومته .